قاسم السامرائي

98

علم الاكتناة العربي الإسلامي

معرفتها ومعاناة مصاعبها ، لأنهم غير مدرّبين على هذه الصنعة ، والإنسان بطبعه عدوّ لما يجهل . أما المشكلة الثانية : فتتعلق بقواعد الفهرسة نفسها ، فإن المكتبة العربية تكاد تكون خالية من أية أصول فهرسية متفق عليها ، والنتيجة من كلّ هذا ؛ أنّ كثيرا من عمليات الفهرسة تتم دون قواعد متقنة ، مما يجعل توثيق عنوان المخطوطة أو اسم مؤلفها مشكوكا فيه أحيانا ، لقلة خبرة المفهرس في علم الاكتناه أو جهله بمشكلاته الكثيرة « 1 » . أما المشكلة الثالثة : فهي وثيقة الصلة بالمشكلات السابقة ، وعليها تعتمد في حلها ، فإذا توصلنا إلى وضع قواعد فهرسية متفق عليها ، واتفقنا على وضع قائمة برءوس الموضوعات ، فحينئذ تبدأ المشكلة الفنية التدريبية ، وهي التي يشترك في بعض جوانبها المحقق والمفهرس على حد سواء ، ولما كان عمل المفهرس سابقا على عمل المحقق فأولى بالمفهرس أن يخفف عن المحقق العناء لأنه يفهرس مخطوطة بين يديه قد لا تتهيأ للمحقق في بلد آخر . وهنا يأتي دور تدريب المفهرس على مشكلات الفهرسة ، وعلى وسائل حلها ، وهذا علم قائم بذاته ، بالرغم من أن من كتب في تحقيق النصوص ، تناول بعض جوانبه مثل : تحقيق عنوان المخطوطة ، والتعرف على اسم المؤلف ، ونسبة الكتاب إليه ، ثم أوصوا من يود تحقيق مخطوطة ما : « أن يدرس ورقها ليتمكن من تحقيق عمرها . . . وأن يدرس المداد فيتضح له قرب عهده أو بعد عهده ، وكذلك الخط ، فإنّ لكل عصر نهجا خاصا في الخط ونظام كتابته ، يستطيع الخبير الممارس أن يحكم في ذلك بخبرته » « 2 » ، بيد أنهم

--> ( 1 ) انظر استعراضي لكتاب World Survey of Islamic Mamuscripts , في : مجلة عالم الكتب السعودية ، العدد 15 ، 1994 ، 236 - 265 . ( 2 ) تحقيق النصوص ونشرها ، لعبد السلام هارون ، القاهرة 1374 ه / 1954 ، 31 - 32 .